العيني
190
عمدة القاري
الثاني : باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة ، فقال للطائفة الأولى : الظهر ، وللطائفة التي بعدها : العصر . الثالث : أن يكون الاختلاف من حفظ بعض الرواة . 4120 حدَّثنا ابنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنَا مُعْتَمِرٌ وحدَّثنِي خَلِيفَةُ حدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قال سَمِعْتُ أبِي عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّخَلاَتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وأنَّ أهْلِي أمَرُونِي أنْ آتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فأسْألْهُ الَّذِي كانُوا أعْطُوهُ أوْ بَعْضَهُ وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أعْطَاهُ أُمَّ أيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ في عُنُقِي تَقُولُ كَلاَّ والَّذِي لاَ إلاهَ إلاَّ هُوَ لاَ يُعْطِيكَهُمْ وقَدْ أعْطَانِيهَا أوْ كَمَا قالَتْ والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَكِ كذَا وتَقُولُ كَلاَّ والله حتَّى أعْطَاهَا حَسِبْتُ أنَّهُ قال عَشْرَةَ أمْثَالِهِ أوْ كَمَا قال . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حتى افتتح قريظة والنضير ) وابن أبي الأسود هو عبد الله ، وأبو الأسود جد عبد الله ، واسم أبيه : محمد ، واسم أبي الأسود ، حميد بن أبي الأسود ، ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي ، وخليفة هو ابن خياط . والحديث مضى في كتاب الخمس مختصراً في : باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير ، فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي الأسود أيضاً إلى آخره نحوه . قوله : ( حتى افتتح ) ، أي : إلى أن افتتح ، ولما افتتحها ردها إليهم . قوله : ( الذي كانوا أعطوه ) ، أي : النخل الذي كان الأنصار أعطوا النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( أو بعضه ) ، أي : أو اسأل بعض ما أعطوه . قوله : ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن ) أي : وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى الذي أعطي له من النخلات لأم أيمن ، وهي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها بركة ، وقد تقدم ذكرها مراراً . قوله : ( فجعلت الثوب في عنقي ) ، أي : قال أنس : لما سأل أم أيمن جعلت أم أيمن الثوب في عنقي ، والحال أنها تقول : كلا ، أي : ارتدع عن هذا فإنه لا يعطيكهم ، والحال أنه قد أعطانيها ، أي : النخلات . قوله : ( أو كما قالت ) ، شك من الراوي أي : أو كما قالت أم أيمن ، وإنما امتنعت من ردها ظناً أنها ملكت رقبة النخلات ، ولا ظنها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لها أنس : ( والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا . . . ) إلى آخره ، وذلك لما كان لها عليه من حق الحضانة ، والواو في : والنبي ، للحال ، وكان مقتضى الحال أن يقول : لها مكان ، ولكن كلمة : لها ، مقدرة تقديره : والنبي يقول لها لك كذا ، وهي ( تقول : كلا ) ، كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي صلى الله عليه وسلم ، فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يزيدها في عرض النخلات حتى رضيت . قوله : ( والله حتى أعطاها ) أي : قال أنس : والله أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أمثاله : أشار إليه بقوله : ( حسبت أنه قال عشرة أمثاله ) وهو قول سليمان بن طرخان الراوي عن أنس ، كأنه شك في قول أنس : عشرة أمثاله ، ( أو كما قال ) ، وفي رواية مسلم : أعطاها عشرة أمثاله أو قريباً من عشرة أمثاله . وفي الحديث : مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة ، وفرط جود النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة حلمه وبره ، وفيه : منزلة أم أيمن ، رضي الله تعالى عنها . 4121 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قال سَمِعْتُ أبَا أُمَامَةَ قال سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ نَزَلَ أهْلُ قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ فأرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى سَعْدٍ فأتَى علَى حِمَارٍ فلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ قال لِلْأَنْصَارِ قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ أوْ خَيْرِكُمْ فَقالَ هاؤلاءِ نَزَلُوا على حُكْمِكَ فَقال تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ قال قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله ورُبَّمَا قال بِحُكْمِ المَلِكِ . مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة ، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري سعد بن